الاثنين، 7 مارس 2016

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات .



فلاح طيب نقي يعمل بجد ونزاهة حتى لا يحتاج انسان ... يحمل غلته من الزبدة ويبيعها لتاجر في المدينة ويأخذ ثمنها كل ما يحتاجه من السكر وغيره حتى ظن كلاهما بان الثقة أصبحت هي الأساس بينهما وفي احدى المرات اخذ التاجر الزبدة وهي عبارة عن كُرتين ليزنها في الميزان فوجدها تسع مائة غرام ... كيف هذا وهو يعطيه الف غرام من السكر لقاء ثمن الزبدة انه غشاش ... لص سأقطع علاقتي به بعد ان اعلمه اصول الأخلاق والأمانة وما كاد ينتهي من حواره الذاتي حتى دخل الفلاح بالزبدة ملقيا التحية بوجهه الطيب السمح ... كنت اعتقد بانك شخص يخاف الله يتعامل بصدق وامانة تأخذ ثمن كيلو غرام من الزبدة وهي اقل بمئة غرام ... انني اعرف الله وانا انسان فقير املك ميزانا ولا املك الوزن فعندما اشتريت منك كيلو السكر وضعت هذه الكمية في كفة الميزان ووضعت في الكفة الأخرى الزبدة وهكذا فانا جعلت كيلو السكر وزنا للزبدة ... فسكت التاجر وعاد الفلاح ادراجه مبتسما ... قصة من الخيال أدرجتها لأنها واقع معاش اردت من خلالها الإشارة الى عدة اشياء لا بد من الوقوف عندها لتبيان سبب السقوط الحضاري للمجتمع ... ففي قصتنا نجد عدة فواصل تدفع بالفرد والمجتمع الى الإنحلال فنرى الغش ونجد بان الإنسان لا يأكل الاّ من صنع يده فالحصاد يأتي من طبيعة الزرع كما اننا وقبل ان ننطلق في محاسبة الآخرين ينبغي ان نحاسب انفسنا وقبل ان نبادر الى شيئ ينبغي ان ندرك بان الإستقامة والأمانة خير طريق للنجاة وان الكذب يؤدي إلى الفجور ومنه إلى النار كما يجب ان ننتبه إلى إن جميع الناس يملكون الذكاء كما يملكون الخير والشر والفرق بينهما انسان مدرك محب للأخلاق والآخر كاره للحب والخير ولا انسى بأن صغائر الأمور في دنيانا هي معول الهدم والقتل لأنها تصبح القانون السائد في المجتمعات ... وهذا هو حال المجتمع العربي الذي اصبح يمتلك جملة من القيم السلبية المنافية للأخلاق والدين ... مجتمع اصبح الغش فيه قانونا للأذكياء ومن سهى عنه فهو مغفل غبي ... مجتمع انقطعت فيه أواصر القربى فكان العداء والحسد ميزانا للتعامل ... مجتمع ساده رب واحد اسمه المال والذهب والفضة حتى بات الفقير فيه فقيرا والغني كلب يلهث ويركع ويصلي ليجلس على عرش السيادة ألإلهية عرش ضرب وفتك وهزم الحق بباطيل من الحجج الفارغة ليدحض كلمة الحق بالتصفيق لكل شيطان أخرق للقيم وكأننا في زمن بهلونة الأنسان ... ( ويسألون عن النبأ العظيم ) ... ( وفي انفسكم أفلا تبصرون ) صدق الله العظيم ... صباح الصدق في المعاملة ... صباح الخير ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق