السبت، 18 يونيو 2016

هَذَا الصَّوْتُ الْقَادِمُ مِنْ رَحِمِ الذِّكْرَيَاتِ* مُحَمَّدْ الْمُعِينْ الْعَيْنُقَانْ

هَذَا الصَّوْتُ الْقَادِمُ
مِنْ رَحِمِ الذِّكْرَيَاتِ
كَالزَّقَازِيقِ فِي الرَّبِيعْ
هُوَ صَوْتُ أُمِّي
يُذَكِّرُنِي بِأَنِّي
لاَ زِلْتُ نَفْسَ الرَّضِيعْ
ذَاكَ الَّذِي
كَانَ يَحْبُو ذَاتَ رَبِيعْ
و لَمْ يَزَلْ
فِي نَفْسِ الثَّدْيِ سَاَجِداَ
بِابْتِهَالٍ و خُشُوعْ
بِهَذَا الصَّوْتِ الشَّجِيِّ
تَهْتِفُ بِي عَذْرَاءُ اللُّحُودْ
فِي نِدَاءٍ كَالنَّشِيدْ
يُنْذِرُغَيْمَ الْعُيُونْ
بِسَيْلِ الدُّمُوعْ
لَمْ تَكُنْ يَا طِفْلُ شَيْئًا
فَتَهَيَّأْ لِلرُّجُوعْ
هَذَا الصَّوْتُ الآتِي
قَدْ صَالَ فِي ذَاتِي
مِنْ بُؤْرَةِ الْبُعْدِ الْبَعِيدْ
جَاءَنِي وَقْتَ الْهَزِيعْ
فِي الْبَابِ الْمُقْفَلِ الْمَمْنُوعْ
يَقُولُ لِي:
يَا طِفْلُ تَرَيَّثْ
هَذَا الظَّلاَمُ تَدَلَّى
مِنْ خَلْفِ السُّدُومْ
يَمْتَطِي صَمْتَ الدُّرُوبْ
يَرْتَدِي خِرْقَةَ الْحُزْنِ
سَابِحًا فَوْقَ الرُّبُوعْ
هَذَا الصَّوْتُ صَوْتُ أُمِّي
قَدْ أَتَانِي مِنْ بَعِيدْ
مِثْلَ الْهُبُوبْ
وَقْتَ الطُّلُوعْ
يَسْأَلُنِي: هَلْ رَضَعْتُ
لَبَنًا قَاِنَي اللَّوْنِ
مِثُلَ النَّجِيعْ
هَذَا الصَّوْتُ:
صَوْتُ الْمَنُونْ
يَرْتَدِي حَلْق أُمِّيِ
جَاءَنِي رَجْعَ السِّنِينْ
لاَبِسًا ثَوْبَ الْأَنِينْ
جَاءَنِي مِثْلَ الْوَدِيعْ
جُنْدِيًّا يَرِتَدِي
بِذْلَةَ حَرْبٍ
قَدْ تَرَاءَتْ كَالدُّرُوعْ
هَذَا الصَّوْتُ
لَحْنٌ سَرْمَدِيٌّ
عَالِقٌ فِي سَقْفِي سَمْعِي
طَافَ فِي الْبَيْتِ
مِثْلَ الصَّدَى الْمَسْمُوعْ
هَذَا الصَّوْتُ
صَوْتُ الطَبُولْ
بِعَصَا الْمَوْتِ مَقْرُوعْ
يَقُولُ لِي:
أَيَا طِفْلاً
بِالْوَقْتِ تَلَهَّى
أَلَمْ تَزَلْ فِي انْحِدَارٍ
غَافِلاً
بِزَيْفِ الِوَهْمِ مَخْدُوعْ
تَمَرَّنْ يَا طِفْلُ
تَدَرَّبْ عَلَى الرُّجُوعْ
يَا طِفْلُ تَفَقَّهْ
لَيْسَ هُنَا مِنْ وُصُولْ
هُنَا نُقْطَةُ الْبَدْءْ السَّرِيعْ
فِي أُخْدُودٍ كَالسَّبِيلْ
مِنْ صَدًى السَّطْرِ الْمَنِيعْ
لِلصَّدَى الْقَابِعِ فِي الْأُفُولْ
هَذَا الصَّوُت ظَلَّ يُرْهِبُنِي
بِوَقْعِهِ الْمَوْضُوعْ
فِي مِرْآةٍ بِخَانَةِ الدُّخُولْ
يَؤُزُّنِي مِنْ دَاخِلِي
بِرُمْحِهِ الْمَصْنُوعْ
فِي صَوْتِ نَايٍ كَالْبَدِيعْ
هَذَا الصَّوْتُ مِثْلُ الصَّدَى
قَدْ غَطَّى وَجْهَ الْمَدَى
لاَ شَكَّ أَنَّهُ صَوْتُ الرَّدَى
قَدْ أَتَانِي
مِنْ جَانِبِ الْصَّرْحِ الْمَنِيعْ....
********************** مُحَمَّدْ الْمُعِينْ الْعَيْنُقَانْ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق