الجمعة، 17 يونيو 2016

لغزُ الهجرةِ...الشاعر العربي الفلسطيني أحمد عبد الرّزّاق عموري



لغزُ الهجرةِ
( مهداة إلى أهلي الشهداء الغرقى في البحر )
قلْ يا أبا الفقراءَ قلْ..يا موْطني
هلْ هدْهدُ الترْحالِ يبسطُ في سريْرِ المجْتبى
فتنَ المزاعمِ نحو آمالِ البقاءْ؟!

أمْ سوْفَ يأْتي مثْقلاً بالشّكِّ منْ أقْصى المواسم والنّهى ؟
فالموْتُ بعْدَ تنفّس الصّعْداءَ يبْدأ لحْنــهُ
وأبي ينادي رحمةً بي يا فتى ..
ولدي أتى أمْرُ السّماءِ فلا منْجى أمامكَ يجْتبى
ولدي تعالى مرْكبي
فسفيْنتي لقوافلِ الأحْياء تفْتحُ صدْرها..كنْ هاهنا
حبْلُ النَجاةِ سفيْنتي ..
مدّتْ وصاياها حيْنَ ولّى بالضّلالةِ عقْلنا
والموْتُ يطْهو موْتنا في موْتنا
أَهِيَ القيامةُ سطّرتْ بالماءِ تابوتاً لنا؟
فالموتُ كالطّوْفانِ يأتي غازياً مُتوعّداً أهْلَ الورى
والرّيْحُ عاتية الزّوابعِ ترْتمي.. تُلْقي بذاكرةِ العبادِ ثمارها
موْجٌ تمادى كالجبالِ على مرايا صحْوهمْ
سفنٌ تعجُّ بمفْرداتِ الشّهْقةِ
قفزوا سريْعاً بعْدما مالَتْ مراكبَ لمْ تكنْ إلّا نظائرَ للْشفقْ
ولعلّهمْ .. يَلْقوْنَ منْ جزرٍ الخرافةِ موْطناً
وسْطَ الحطامِ المرْتدي غَضَباً وآياتِ الرّدى
جثثٌ كأضْرحةٍ تدوْرُ تدوْرُ بينَ مخالبِ الأقْدار معْلنةً نهايةَ رحْلةٍ
ووثائقُ الأسْفارِ ترْقصُ فوْقَ سطْحِ الماءِ كالْجنِّ الفصيحْ
وحقائبُ الغرْقى تلهّتْ مثْلما طفْلٍ على أرْجوْحةٍ..
تعْلو وتهْبطُ حسْبَ تَوْقيْتِ الهبوبْ
***
(لغْزٌ لأغْرب هجْرةٍ )
بالبحْرِ تجْذبُ كالزلازلِ رجْفةً لا تنْتهي
و زوارقُ الإخْلاءِ كالحشراتِ تأْتي منْ حوافِ الوقْتِ مثْقلةَ الخطى
ناجٍ تنهّدَ في مرايا عوْرةٍ أمميّةٍ..
قوْلي قليْلاً من تسابيْحَ الغريقِ المسْتريْحِ على توابيْتِ المياهْ
صمتٌ يطوْلُ كأنَّ طير
الثغْرِ مقْصوصَ الكلامْ
رجلٌ يخاطبُ جثّـةً لمْ تحْتكرْ إلّا السكوتْ
أيسامرُ الأحْياءُ أمْواتاً بأرْوقةِ المحيطْ ؟
والموْتُ قطٌّ يدْخلُ الأرْواحَ حصْراً خلسةً
يترنّحُ الوجْدانُ كالسّفنِ الّتي هاماتها ما بعْدَ إعْصارٍ دنا
واليأْسُ مُلْتهبُ البراعمِ في روافدِ خوْفهمْ
هوْلٌ وويْلٌ يسْتفزُّ دمَ المنايا طاغياً
وخرائطُ الترْحالِ مثْمرةُ الكللْ
دمْعُ الوداعِ كأنّه يسْتصْرخُ ..مرْسى بلا هدفٍ يضمُّ رفاتهُ
وعجائزُ القاراتِ تعْمي عيْنها ..ووراءَ غمْزتها براعمُ قبْرنا
تغْزو بمخْلبها مراكبَ أهْلنا
***
أمْـرٌ أكيْدٌ موْتنا..
وأصابعُ القدرِ المجرّدِ وحْدها تهْتزُّ في أفْـقِ المدى
طوْقُ النّجاةِ بلا يدٍ يبْني بمثْقالِ المخاوفِ عجْزنا
قلقٌ يزفُّ الرّحْلةَ الحبْلى إلى شطِّ المتاهةِ ثمَّ يطْوي سرّنا
ندمي على وطنٍ يـُأنّـقُ جرْحهُ في كلِّ مرْآةِ النّـزيفْ
عيْشٌ بلا أملِ التلاقي لفّنا
سَنَهشُّ بالشّعْرِ المدمّى غرْبةً..
فتحتْ سواحلها مليّاً للْسرابْ
فمتى يكونُ لنا مخاضٌ شامخٌ.. يـا موْطني ؟!
دمشق في 3/12/2013
الشاعر العربي الفلسطيني أحمد عبد الرّزّاق عمو
ري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق