الثلاثاء، 19 أبريل 2016

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات.

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات. 
كان للفكر الحالي وللتطور الحضاري بكل أنواعه الأثر الأكبر في تفكك وانحلال الروابط العائلية كما كان له الأثر الهام في تكوين الفردية الإجتماعية بشكل كبير وملحوظ وطبعا فلكل شيء سلبياته وإيجابياته ولا يمكن إيقاف عجلة الزمن ومنع التطور من حركته الطبيعة حرصا على جمال وروابط الأسرة التي كانت وما زالت مفتاح حضارة كل أمة والخطأ الذي أصاب الجميع هو التغافل عن ضرورة مراقبة التطور وإيجاد نوع من التوازن والتوافق بين متطلبات وصرخات العصر وبين الأفراد ,أفراد الأسرة , فتحرر الفكر أدى إلى بروز الشخصية الفردية التي أصبحت تناضل من أجل وجودها كشخصية فاعلة متحررة عن التبعية العائلية وهذا حق ومطلب لأي تحول في الفكر ولكن ضمن سياق جميل يحافظ على الركن العائلي وأواصره وليس من أجل الخروج الثائر المنفلت لتكوين الندية الفارغة التي تقتل كل مجتمع يصيبها وبال الفكر السلبي الغير متوازن , فقديماً كان الولد نسخة عن أبيه في الطباع والفكر والمنهج والرؤية وفي كل شيء في الجياة وأي خروج عن ذلك يعتبر نوعا من التمرد والانفلات الخلقي الذي يجعله في بوتقة الخارجين عن النظم والعادات والتقاليد وهذا الفكر يؤدي بالمجتمعات إلى الإنغلاق والتقوقع والانحسار والانصهار , نعم قد نجد ترابطاً اجتماعيا بين أفراد الأسرة ولكننا في المقابل نجد انعداما للشخصية الفردية وتقوقعا للفكر الواحد ولذلك أمام هذا التطور والتبلور في الفكر وانفلاته ينبغي أن نعمل على تشجيع الشخصية الفردية بشكل علمي ومنهجي يخضع لسلطة الأهل بقيمهم التي تعمل على بلورة الشخصية من خلال مراقبة الأولاد ومتابعة حركتهم وتوجيهها إلى الصواب من خلال فتح باب للحوار والجدل وإعطاؤهم الحق بالإنفراد الفكري ضمن إطار يتجانس مع أصولنا الدينية والأخلاقية والإنسانية لنصل إلى شخصية متوازنة تملك الحق بالتحرر من عقد التبعية بشكل سليم قائم على مبدأ الإنطواء للأسرة وللمجتمع بالمحبة والتعاون والتكاتف واحترام منظومة التقاليد الإيجابية ... وما نراه الآن من تفكك في الإسرة العربية مفاده الرؤية الخاطئة لموضوع التطور والرغبة في تكوين الشخصية الفردية الذي تم استيراده من الخارج الغربي فأغلب شبابنا ينجرفون وراء الفكر الغربي فيأخذونه كمنطلق في بناء حياتهم الفكرية فيقعون في الصراع والضياع والإنحلال فيضيع المجتمع بأفكار تتصارع وتتجاذب فتسقط كافة العلاقات في مستنقع الصراع الطبقي والإسروي حتى يصل إلى المجتمع فينحدر بالخراب . ولذلك يجب علينا أن نفتح نوافذنا لكافة الرياح الثقافية لننهل منها ما يرفع من شأن المرء والمجتمع من خلال ما يناسب طبيعتنا الجغرافية والتاريخية وكثير من المقومات وهذا ما نراه عند الكثيرين من عظماء العلم والفكر الذين استطاعوا أن ينهلوا من الفكر والثقافة الغربية الشيء الكثير لدرجة أنهم أجادوا فكرهم ولكنهم حافظوا على الثقافة والفكر العربي فأخذوا ما يجعلهم في مصاف نجوم الغرب حتى إنهم أصبحوا نجوما في المجتمعات الغربية وفي مجتمعهم العربي وهذا بفضل لعبة التوازن الفكري والتصالح الذاتي في ضرورة تلقف كافة أنواع الرياح الثقافية وبلورتها بمصفاة النشأة الأولى وعلى البساط العربي فكان المزج الإيجابي وكانت الشخصية الفردية في قمتها نجومية وتحررا فكريا ويكفي إشارة إلى طه حسين الذي ـتأثر بالفكر الفرنسي وبالفكر اليوناني ومن يتابع كتب طه يجد الشخصية الفردية العربية الناضجة الفاعلة , فالتطور والتحررالفكري أعطاه بصمة جميلة ساعدت في رفد المكتبة العربية بالكثير وأيضا لا ننسى مشرفة ومحمد عبده ومصطفى كامل وغيرهم من الأمثلة الإيجابية على الشخصية الفردية الجميلة التي تكونت بالتحرر الفكري دون أن تقضي على المجتمع والأسرة ... صباح التحرر الإيجابي ... صباح الخير ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق